الشيخ محمد علي الأنصاري
522
الموسوعة الفقهية الميسرة
بأنّ البكاء للأمور الدنيويّة في الصلاة مبطل لها ، إلّا الأردبيلي « 1 » ، فإنّه توقّف في أصل الحكم ، وتبعه تلميذه صاحب المدارك « 2 » ، وتلميذه السبزواري في الكفاية « 3 » ، والسيّدان : الحكيم « 4 » والخوئي « 5 » ، فبنوا الإبطال على الاحتياط . وهل يبطل مطلقا ، سواء كان مع الصوت أو بدونه ، أو يختصّ الإبطال بما إذا كان مع الصوت ، فلا يبطل لو اقتصر على خروج الدمع ؟ كلام كثير من الفقهاء خال من التخصيص . نعم ، خصّ بعضهم المبطل بما كان مع الصوت ، أو الانتحاب « 6 » . ويمكن جعل هذا التخصيص في عهدة كلّ من جعل البكاء مبطلا من باب كونه فعلا كثيرا « 1 » ، فإنّ الخالي من الصوت لا يصدق عليه الفعل الكثير قطعا . وبنى الشهيد الثاني المسألة على ما نقله من أهل اللغة : من أنّ البكاء إذا كان مقصورا ، فيراد به خصوص خروج الدمع ، وإذا كان ممدودا ، فيراد به الصوت المقترن مع البكاء ، وحيث لم يعلم أنّ الوارد في النصوص هو الممدود أو المقصور ، فيكون كلا الأمرين محتملا « 2 » . ولكن ردّ أكثر الفقهاء المتأخّرين عنه هذا التفصيل ، وذلك : - لأنّ الوارد في النصّ هو الفعل « بكى » ، كما تقدّم ، وهو أعمّ ؛ لأنّ الماضي من الممدود والمقصور يأتي على « بكى » . - ولأنّ هذه التفرقة غير وجيهة عرفا ؛
--> ( 1 ) انظر مجمع الفائدة 3 : 73 - 74 . ( 2 ) انظر المدارك 3 : 466 - 467 . ( 3 ) انظر الكفاية : 24 ، وبنى المسألة على الاحتياط . ( 4 ) انظر المستمسك 6 : 578 - 580 . ( 5 ) انظر مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 525 - 528 . ( 6 ) كالمحقّق الثاني في رسائله 3 : 302 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 231 - 232 ، وروض الجنان 2 : 890 ، وصاحب المدارك في المدارك 3 : 466 ؛ بناء على قبول أصل الحكم ، وظاهر كلام الاصفهاني في كشف اللثام 4 : 178 ، واحتمله السبزواري في الذخيرة : 357 بعد أن استظهر الإطلاق من الفقهاء ، والنراقي في مستند الشيعة 7 : 52 - 53 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 11 : 74 - 75 ، ونسبه إلى المشهور ، والسادة : الحكيم ، والخوئي ، والخميني ، فإنّهم بنوا البطلان والإعادة على الاحتياط ؛ لعدم تماميّة الدليل عندهم . انظر : المستمسك 6 : 578 - 580 ، ومستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 525 - 528 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 264 - 265 ، منافيات الصلاة / السادس ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 192 ، منافيات الصلاة / السادس ، وتحرير الوسيلة 1 : 170 ، مبطلات الصلاة / السادس . 1 مثل ابن زهرة في الغنية : 82 ، والشهيد الأوّل في الذكرى 4 : 10 . 2 انظر : المسالك 1 : 228 ، وروض الجنان 2 : 890 ، والروضة البهيّة 1 : 233 - 234 ، لكن يظهر فيه ميله إلى ترجيح كون المبطل ما كان له صوت .